الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 68
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
شهدت يقيّا أنّ مرآك جنّة * وقالوا وما أدري ريقك كوثر وقال ابن هانئ المغربي « 1 » :
--> - لمني جزافا وسامحني مصارفة * فالناس في درجات الحب أطوار وله بيت كيّس في العبيدين : أفاعيلهم في الجود أفعال سنّة * وإن خالفوني في اعتقاد التشيع قلت : يا ليته تشيّع فقط بل يا ليته ترفّض ، وإنما يقال : هو انحلال وزندقة . ولعمارة فضائل وأخبار يطول بثها . وصلب معه داعي الدعاة ، قاضي الديار المصرية أبو القاسم هبة اللّه بن كامل وكان صاحب فنون . ( 1 ) هو : محمد بن هانئ أبو الحسن وأبو القاسم الأزدي ، المهلبي ، الأندلس ، المغربي ، الشاعر ، وقد ترجمت له مصادر كثيرة أذكر منها : سير أعلام ( 16 / 131 ) ، جذوة المقتبس ( 96 ) ، بغية الملتمس ( 140 ) ، معجم الأدبار ( 19 / 92 ) ، المطرب من أشعار أهل المغرب ( 192 ) التكملة لابن الأبار ( 1 / 103 ) وفيات الأعيان ( 4 / 421 ) ، المختصر في أخبار البشر ( 2 / 112 ) ، العبر ( 2 / 328 ) ، البداية والنهاية ( 11 / 274 ) ، الإحاطة في أخبار غرناطة ) 2 / 288 ) ، الفلاكة والمفلكون ( 102 ) ، النجوم الزاهرة ( 4 / 67 ) ، نفح الطيب ( 1 / 293 ) ، هدية العارفن ( 2 / 47 ) ، شذرات الذهب ( 3 / 41 ) وقال في ترجمته في ذكره لأحداث سنة اثنتين وستين وثلاثمائة : وفيها أبو الحسن ، وأبو القاسم محمد بن هانئ حامل لواء الشعر بالأندلس . قيل إنه ولد يزيد بن حاتم ، وكان أبوه هانئ في قرية من قرى المهدية بأفريقية وكان شاعرا أديبا ، فانتقل إلى الأندلس ، فولد له محمد المذكور بها بمدينة إشبيلية ونشأ بها واشتغل وحصل له حظ وافر من الأدب وعمل الشعر فبهر فيه وكان حافظا لأشعار العرب وأخبارهم ، واتصل بصاحب إشبيلية وخطى عنده وكان كثير الانهماك في الملاذ متهما بمذهب الفلاسفة ، ولما اشتهر عنه ذلك نقم عليه أهل إشبيلية ، وساءت المقالة في حق الملك بسببه ، واتهم بمذهبه هو أيضا ، فأشار الملك عليه بالغيبة عن البلد مدة ينسى فيها خبرة ، فانفصل عنها وعمره يومئذ سبع وعشرون سنة فخرج إلى عدوة المغرب ولقي جوهر القائد ثم رحل إلى جعفر ويحيى بن علي ، وكان بالمسيلة وهي مدينة الزاب وكانا والييها فبالغا في إكرامه والإحسان إليه ونمى خبره إلى معز أبى تميم معبد بن منصور العبيدي وطلبه منهما ، فلما انتهى إليه بالغ في الإنعام عليه ، ثم توجه المعز إلى الديار المصرية وشيعة ابن هانئ ورجع إلى المغرب لأخذ عياله والالتحاق به فتجهز وتبعه فلما وصل إلى برقة أضافه شخص من أهلها ، فأقام عنده أياما في مجلس الأنس ، فيقال : إنهم عربدوا عليه فقتلوه ، وقيل : خرج من تلك الدار وهو سكران فنام على الطريق فأصبح ميتا ، ولم يعلم سبب موته . وقيل : وجد في سانية من سواني برقة مخنوقا بتكة سراويله ، وكان ذلك في بكرة نهار الأربعاء ثالث عشر رجب من هذه السنة ، وكان عمره ستا وثلاثين سنة ، وقيل : اثنتين وأربعين ولما بلغ المعز -